قضية الصحراء: سياسيون جزائريون يعلنون جهارا معارضتهم لسياسة بوتفليقة

الخميس 21 دسمبر 2006

ارتفعت في السنوات الأخيرة أصوات قادة سياسيين جزائريين يعلنون صراحة معارضتهم للسلطة الحاكمة في الجزائر التي تجعل من قضية ما تسميه «الشعب الصحراوي» قضية مقدسة وبالتالي قضية محَرَّم وضعها موضع تساؤل ونقاش ومجادلة سياسية. وهكذا، قال أنور هدام القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية ليومية «الخبر» الجزائرية «إن «الشعب الصحراوي لن يرضى بالانفصال عن المغرب». وحبذ أنور هدام إنهاء كل العراقيل التي تحول دون تحقيق الوحدة المغاربية «بما في ذلك النزاع بشأن الصحراء». ولا يختلف أنور هدام مع قيادي آخر في جبهة الإنقاذ الجزائرية وهو عباسي مدني الذي عبر مرارا عن رفضه لفكرة تشتيت المنطقة المغاربية لأن ذلك لا يهدف إلا خدمة أغراض جهات دولية، وبالتالي فهو يرفض دعم لعبة تسمى «الصحراء الغربية». وقال عباسي مدني في لقاء أجرته معه قناة الجزيرة عام 2004 «بالنسبة لقضية الصحراء الغربية مبدئيا إننا نعتقد أن الشعبين شعب واحد وأن الوطنين وطن واحد كيف تتصور أننا نقبل بلعبة ما يسمى بالصحراء الغربية؟». قادة سياسيون جزائريون آخرون أصبحوا مقتنعين بأن هذه القضية «مصطنعة». فلويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري أكدت مرارا وتكرار الطابع «المصطنع» لهذه القضية وأن الأمر يدخل في «إطار استراتيجيات خارجية تستهدف المس بوحدة الدول، وخصوصا دول الشمال الإفريقي»، معتبرة أن المغرب من أكثر البلدان المغاربية استهدافا بالمخططات الخارجية لتفتيت أراضيه. ويحمل رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق عبد الحميد الإبراهيمي الجنرالات الجزائريين المتنفذين مسؤولية افتعال قضية الصحراء المغربية وقال في أحد الحوارات الصحفية «لا أحد يجهل في الجزائر الدور الكبير الذي لعبه ومازال يلعبه الأمن العسكري الجزائري في هذا الملف». وعبر عبد الحميد الإبراهيمي عن قناعته بأن حل قضية الصحراء لا يمكن أن يكون إلا حلا سياسيا من خلال منح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية، لأنه هو الكفيل بتفعيل وتسريع وتيرة الاندماج المغاربي. وقال «إنه أفضل الحلول لقضية الصحراء». وأكد عبد الحميد الإبراهيمي مواقفه من قضية الصحراء في حوار أجرته مؤخرا معه يومية «التجديد» يوم 12 دجنبر الجاري، موضحا أن موضوع الحكم الذاتي بالجزائر طرح خلال فترة ترؤسه للحكومة وناقش مع «الرئيس بنجديد قضية أن يكون الحكم الذاتي موسعا، وأن يحتفظ المغرب بسيادته في العلاقات الخارجية والدفاع. والبريد إذ يحتفظ الطابع البريدي بصورة الملك وصادقنا على ذلك ولم يعـــــترض عليه الرئيس بنجديد». وأضاف قائلا: «لكن أنا أقولها بصراحة إن جنرالات الجيش الجزائري هم من كانوا ضد تكوين المغرب العربي وقد سأل أحد الصحفيين خالد نزار فقال له «هل تعتقد أن الشاذلي بنجديد فاسد ومرتش؟» فقال «لا، لكن الشيء الذي لا يمكن أن يغفر له هو أنه أمضى مع الحسن الثاني اتفاقية المغرب العربي». الجنرال المتقاعد خالد نزار الذي كان يعارض -حسب شهادة عبد الحميد الإبراهيمي- أصبح هو الآخر يدافع عن خيار آخر غير خيار انفصال الصحراء عن المغرب. هل تقاعده جعله يتخلص من عبء المؤسسة العسكرية التي تفرض على المنتسب لها أن يتخلى عن مواقفه الشخصية ليتبنى مواقف المؤسسة؟. على أية حال الجنرال الجزائري المتقاعد أصبح مقتنعا بأن فكرة دولة مصطنعة جنوب المغرب ليست إلا فكرة حالمة وبعيدة عن الواقع وغير مجدية من الأساس. وقال خالد نزار في تصريح له على سبيل المثال «إن حل قضية الصحراء الغربية يكون من خلال اعتماد نوع من الحكم الذاتي الواسع مثلما تشير إليه الخطة المغربية المقترحة من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس». والظاهر أنه رغم هذا التململ داخل الطبقة السياسية الجزائرية ورغم بروز أصوات سياسيين تنادي بإيجاد مخرج لهذه القضية، فإن المؤسسة العسكرية والفئة الحاكمة داخل الجزائر مازالت تواصل التلاعب بقضية ظاهرها الدفاع عن مبادئ كونية وباطنها خدمة مصالح بعيدة عن هموم شعوب المنطقة المغاربية. مراد ثابت

الاحداث المغربية